اف بطهران (ا ف ب) - - اعلن المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور المكلف الاشراف على الانتخابات الرئاسية في ايران ان عدد الاصوات في الانتخابات الرئاسية الاخيرة في خمسين اقليما تخطى عدد الناخبين المحتملين.لكنه اعتبر ان ذلك لن يكون له "تاثير مهم" على النتيجة النهائية التي قضت بفوز الرئيس محمود احمدي نجاد بولاية رئاسية ثانية من اربع سنوات وادت الى حركة احتجاجية غير مسبوقة في البلاد منذ الثورة الاسلامية في 1979.وقال عباس علي كدخدائي ان "شكوى مشتركة قدمها المرشحون تفيد بان الاصوات التي تم الادلاء بها في بعض الاقاليم فاقت عدد الناخبين المحتملين. لكن تحقيقنا الاولي يشير الى ان العدد الذي افيد عنه (170 اقليما) ليس صحيحا وان المسألة تطاول خمسين اقليما".وتضم ايران 366 اقليما موزعة على ثلاثين محافظة.وكان المرشح المحافظ محسن رضائي الذي حل في المرتبة الثالثة في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 12 حزيران/يونيو، اعلن الخميس الماضي عن حصول مخالفات مؤكدا ان "نسبة المشاركة في 170 اقليما بلغت ما بين 95% و140%".كذلك قدم المرشحان الاخران مير حسين موسوي ومهدي كروبي طعنا رسميا في صحة النتائج الانتخابية الى مجلس صيانة الدستور الذي تعهد باصدار حكمه بحلول الاربعاء.وقال كدخدائي ان مسألة تجاوز عدد الاصوات عدد الناخبين في الاقاليم الخمسين "يمكن تبريرها بان بعض المدن تؤوي مهاجرين، وبعضها الاخر سياحي، الخ. ويمكن نظريا لكل ناخب ان يصوت اينما يشاء".وتابع "في مطلق الاحوال، تم الاتفاق على ارسال محققين ميدانيا للتدقيق في الاحصاءات".وختم "لكن مجموع اصوات هذه الولايات يبلغ ثلاثة ملايين صوت، ولن يكون لها تأثير كبير على نتائج الانتخابات".كما رفض النقاط الاخرى التي قدمها المرشحون وخصوصا عدم توافر بطاقات الاقتراع في بعض المراكز او غياب ممثلين عن المرشحين.واكد ان "عمليات التدقيق التي اجريناها اثبتت باستثناء حالة او حالتين تأخر توزيع بطاقات الاقتراع 40 دقيقة مثلا في اصفهان او يزد في حين لم تسجل مشاكل في مدن اخرى".وانتقد المرشحون الثلاثة الخاسرون منظمي الانتخابات لانهم لم يوزعوا بطاقات الاقتراع في الوقت المناسب في بعض المكاتب ما حال دون ادلاء بعض الناخبين باصواتهم.كما رفض شكوى اخرى قدمها المرشحون واكدوا فيها انه في بعض المحافظات لم يتم ختم بطاقات هوية الناخبين لدى الاقتراع كما ينص الدستور.وقال "سجلت بعض الحالات لكنه تم تصحيحها".واضاف ان حوالى خمسين من ممثلي المرشحين طردوا من مكاتب الاقتراع "لانهم ارادوا التدخل في عملية مراقبة الانتخابات" وان هؤلاء الاشخاص وصلوا متأخرين في بعض الحالات الى مراكز الاقتراع.واضاف "في مطلق الاحوال لا يعتبر غياب ممثلين عن المرشحين مخالفة".واوضح ان مجلس صيانة الدستور سيعلن نتائج الانتخابات الاربعاء طبقا للقانون.ومن جهة اخري، رأت دراسة أجراها معهد بريطاني ونشرت الاحد ان النتائج الرسمية للانتخابات الرئاسية الايرانية تكشف عن "نقاط خلل" في نسب المشاركة وتبدل في التوجه العام "غير قابل للتصديق الى حد بعيد" لصالح الرئيس محمود احمدي نجاد بالمقارنة مع الانتخابات السابقة.ورأى معهد تشاتام هاوس ان تحليل الارقام التي اعلنتها وزارة الداخلية تكشف انه لم يكن من الممكن لمحمود احمدي نجاد تحقيق مثل هذا الفوز الساحق بدون تغيير جذري في السلوك الانتخابي لسكان الارياف وتبدل "مستبعد للغاية" في توجه الناخبين الاصلاحيين السابقين لصالح احمدي نجاد.وبحسب الدراسة، فان ارقام وزارة الداخلية تشير الى تبدل في المزاج لصالح الرئيس طاول 50,9% من الناخبين، كما توحي بفوزه ب47,5% من اصوات الناخبين الذين ايدوا مرشحين اصلاحيين في انتخابات 2005.ورأت الدراسة ان "هذا تحديدا اكثر من اي نتيجة اخرى، غير قابل للتصديق الى حد بعيد وكان موضع جدل محتدم في ايران".وكشفت نتائج الانتخابات ايضا ان نسبة الاقبال على التصويت في محافظتي مزندران (شمال) ويزد (وسط) المعروفتين بتوجهاتهما المحافظة تخطى 100% بحسب ارقام النتائج.وشكك التحليل الذي جرى تحت اشراف الاستاذ علي انصري مدير معهد الدراسات الايرانية بجامعة سانت اندروز، في فرضية ان فوز احمدي نجاد كان نتيجة مشاركة كثيفة من قبل غالبية محافظة كانت صامتة في الانتخابات السابقة.ولفت المعهد الى انه في انتخابات 1997 و2001 و2005 "لم يكن المرشحون المحافظون وعلى الاخص احمدي نجاد يحظون بشعبية في المناطق الريفية" لكن نتائج هذه السنة اظهرت ان الرئيس حقق نتائج ملفتة في هذه المناطق.وافادت الدراسة ان "زيادة الدعم لاحمدي نجاد بين سكان المناطق الريفية والاقليات العرقية لا يمت بصلة بالنزعات السابقة".وحصل احمدي نجاد على حوالى 13 مليون صوت اضافي في انتخابات 2009 من مجموع اصوات المحافظين في 2005 بحسب النتائج الرسمية.والحصول على النسبة التي اعلنتها السلطات الايرانية في عشر من المحافظات ال30 يفترض ان احمدي نجاد حصد على اصوات جميع الناخبين الجدد وجميع ناخبي الوسط و44% من الناخبين الذين كانوا يصوتون للاصلاحيين.الا ان العديد من هذه المحافظات هي التي حقق فيها الاصلاحي مهدي كروبي نتائج جيدة عام 2005، ما يعني ان كانت النتائج المعلنة صحيحة ان انصاره قرروا التصويت للاحمدي نجاد وليس لمنافسه مير حسين موسوي.وقالت الدراسة ان "هذا الوضع غير قابل للتصديق الى حد بعيد بنظر العديد من الاصلاحيين".وكان كروبي حصل على دعم قوي في المناطق الريفية عام 2005، غير ان النتائج التي حققها بحسب الارقام الرسمية تفيد الى انهيار تام في عدد ناخبيه هذه السنة حتى في محافظته لورستان حيث تدهورت نسبة الاصوات التي حصل عليها من 55,5% عام 2005 الى 4,6% عام 2009.ولفتت الدراسة الى ان انصار احمدي نجاد يبررون هذا الامر بكون كلا احمدي نجاد وكروبي يعتبر "رجل الشعب".وبحسب النتائج الرسمية فاز احمدي نجاد بالانتخابات الرئاسية في الدورة الاولى بحصوله على 62,63% من الاصوات.
|