السفير الأمريكي دانييل كيرتزر حرب لبنان الثالثة بقلم جيم لوب/وكالة انتر بريس سيرفس واشنطن, يوليو (آي بي إس) - وسط تكهنات متنامية في العاصمة الأمريكية حول إحتمال قيام إسرائيل بهجوم عسكري علي المنشئات النووية الإيرانية، نادي سفير أمريكي متقاعد وواحد من كبار المحللين السياسيين في واشنطن ومستشار الرئيس باراك أوباما في حملته الإنتخابية، نادي بالتركيز بقدر أكبر علي الإحتمالات الكبيرة القائمة لإندلاع حرب جديدة بين إسرائيل و"حزب الله"، وكيفية منع هذه الحرب أو إحتوائها.
ففي دراسة من ثمان صفحات نشرها مجلس العلاقات الخارجية بعنوان "مذكرة 'التخطيط لحالات الطوارئ"، قال السفير الاميركي المتقاعد دانيال كيرتزر، الذي مثل بلاده في إسرائيل ومصر، أن إسرائيل أكثر ميلا من حزب الله للبدء بأعمال عدائية، وأنها "يمكن أيضا أن تستخدم الصراع مع حزب الله كحافز وكغطاء لهجوم ضد المنشآت النووية الايرانية".
كما حذر كيرتزر من أنه مثلما حدث في حرب عام 2006 التي إنطلقت بعد هجوم حزب الله على دورية حدود اسرائيلية، فإن "إشتباكات عسكرية ذات أهداف محدودة، يمكن ان تتصاعد (لتتحول) الى صراع كبير بمشاركة قوى خارجية -وخاصة سوريا – لتأتي بتداعيات هامة على سياسة الولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة”.
وكتب "إذا كان للمواجهة القادمة بين اسرائيل وحزب الله أن تؤدي إلى إنخفاض حاد في القدرات العسكرية لحزب الله، وبدون أن تصحبها إصابات كبيرة بين صفوف المدنيين أو تدمير جوهري للبنية التحتية المدنية في لبنان، فإن النتيجة ستكون مفيدة لمصالح الولايات المتحدة". وأضاف "لكن مثل هذه النتيجة ضئيلة".
وأشار السفير في تقريره المعنون "حرب لبنان الثالثة"، أن "الحرب الأكثر إحتمالا بين اسرائيل وحزب الله، سوف لن تأتي بنتائج إيجابية ما بالنسبة للولايات المتحدة، وهي التي تركز على ثلاث أولويات الشرق الأوسط: السعي لإبطاء أو وقف البرنامج النووي الايراني، وسحب القوات المقاتلة من العراق، ومساعدة الأوسط علي إنجاح محادثات السلام ".
هذا وشدد السفير كيرتزر، الذي مثل الولايات المتحدة في إسرائيل ومصر وتخصص في شئون الشرق الأوسط طيلة خدمته المرموقة في ميدان الشئون الخارجية الأمريكية علي مدي ثلاثة عقود، شدد في تبادل بريدي إلكتروني مع وكالة انتر بريس سيرفس علي أنه لا يعتقد أن الحرب وشيكة علي الرغم من تصاعد الخطاب في الاشهر الاخيرة على جانبي الحدود.
وكتب في إجابة علي سؤال لوكالة انتر بريس سيرفس "في رائي، كان الإطار الزمني لها هو 12-18 شهرا... ولا أعتقد أن المدي الفوري سوف يثير مخاطر، لكن الوضع قد يتدهور بسرعة وبدون وقت كاف للتنبيه".
هذا ولقد تكثفت التكهنات حول هجوم إسرائيلي علي المنشئات النووية الإيرانية علي مدي الأسابيع الأخيرة، حيث يردد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو وحلفاؤه المحافظون الجدد أن العقوبات الاقتصادية الدولية التي إعتمدتها الولايات المتحدة مؤخرا، من غير المحتمل أن تقنع طهران بوقف برنامجها النووي قبل أن تتوفر لديها كمية من اليورانيوم عالي التخصيب كافية لصنع قنبلة.
فعلي مدي مجرد أسبوع منذ عودة نتنياهو إلى بلاده من قمته في واشنطن مع الرئيس باراك أوباما، صّعد المحافظون الجدد -القريبون من حزب نتنياهو الليكود منذ اوائل الثمانينات- نداءاتهم لواشنطن بتقديم الدعم لإسرائيل حال ما قررت شن الهجوم المحتمل، بل وما هو أفضل من ذلك في رأيهم، أن تتولي الولايات المتحدة نفسها القيام بهذا الهجوم.
وبالفعل، فقد حمل مقال الغلاف في "ويكلي ستاندرد" هذا الأسبوع، وهي صحيفة تابعة لمتشددي المحافظين الجدد بقيادة وليام كريستول، حمل عنوان “هل 'يجب أن تقصف إسرائيل إيران؟”'.
كما حمل هذا المقال الذي كتبه رويل مارك جيريشت الذي عمل سابقا في "معهد أميركان انتربرايز” ويعمل حاليا لحساب مجموعة ليكودية أخرى هي "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات"، حمل عنوانا جانبيا مفاده أن "الأمان أفضل من التحسر".
هذا وفيما لا تتناول دراسة كيرتزر إحتمال وقوع مثل هذا الهجوم، فنراها تردد أن ترسانة صواريخ حزب الله المتزايدة القوة -والمعتقد أن إيران زودته بالكثير منها وكذلك سوريا- والتهديد الأمني الذي تشكله على اسرائيل قد تحمل صناع القرار في الدولة العبرية على "إتخاذ إجراءات عسكرية وقائية".
وفيما لا تستبعد الدراسة إمكانية أن يشن حزب الله هجوما ربما لتوحيد صفوف مؤيديه خاصة بعد وفاة الزعيم الروحي الشيعي محمد حسين فضل الله أو بناء علي إلحاح القيادة الإيرانية لتحييد الضغط الدولي علي ملفها النووي، فإنها تقول أن السيناريو الأكثر ترجيحا هو أن تبدأ إسرائيل بالأعمال العدوانية أو أن تغري حزب الله بالحرب لتدمير قوته التي تهدد أمن اسرائيل، وفقا لكيرتزر الذي عمل أيضا كمستشار أوباما الرئيسي لقضايا الشرق الاوسط خلال حملته الانتخابية الرئاسية.
"قد يغير الجمع بين حجم ونوعية المخزون الصاروخي لحزب الله، وإحتمال إكتسابه لصواريخ بعيدة المدى وأكثر دقة، وإمكانية تمتين قدرات حزب الله من صواريخ الأرض- الجو، قد يغير التوازن الميداني إلي حد تعتبره إسرائيل كتهديد لها"، وفقا للتقرير الذي يؤكد أيضا أنه من المرجح أن تستغل إسرائيل فرصة عمليات مثل هجوم على قافلة تحمل أسلحة بعيدة المدى أو منشأة تخزين في لبنان أو حتى في سوريا تدعي أن حزب الله يستخدمها.
وفى حالة إندلاع الحرب، وفقا لكيرتزر، يمكن أن تعاني واشنطن من إنتكاسات خطيرة على أولوياتها الإقليمية، بما يشمل إستئناف الدعم السوري للمتمردين العراقيين في العراق، وإحتمال دخول جهود السلام العربية الإسرائيلية التي تشجعها واشنطن في مرحلة أخري من "الجمود العميق".
وأخيرا، تذكر الدراسة أن قدرة واشنطن على منع وقوع الحرب "محدودة" علي ضوء سواء التصور الإسرائيلي للخطر أو حقيقة أن واشنطن ليس لديها علاقات مع حزب الله أو إيران، وأن الجهود الأولية التي بذلها أوباما لرفع مستوى العلاقات مع سوريا قد توقفت إلى حد كبير نتيجة لمعارضة الجمهوريين والقيادة اليمينية للمسمي "لوبي إسرائيل”.
ومع ذلك فيدعو كيرتزر واشنطن لرفع مستوى تبادل المعلومات الاستخباراتية بينها وبين اسرائيل، وإعادة التشديد علي حق اسرائيل في الدفاع عن النفس والقلق من تسلح حزب الله، مع زيادة الضغط على سوريا لوقف شحنات الاسلحة لحزب الله، ودعم جهود المراقبة الدولية، والتأهب لاحتمالات الحرب وتداعياتها، وامكانية شن مبادرة دبلوماسية أوسع نطاقا لتعزيز عملية السلام العربية الاسرائيلية بعد انتهاء النزاع المسلح.(آي بي إس / 2010)