أخطبوط العولمة ينقض علي فقراء العالم
دراسة حديثة تحذر من هيمنة السموات المفتوحة :
- تفاقم المشكلات بتدخل الدول الغنية فى شئون العالم الثالث.
- تعميم الثقافة الأمريكية ينعكس على خصوصية الأمم.
- فائض رأس المال العربى يهرب من الاستثمار.
- معدل دخل الفرد العربى يتراجع أمام نظيره الغربى.
قراءة : رابح بدير
مد أخطبوط العولمة أرجله فى نواحى وميادين الحياة المختلفة منها الاقتصادية والثقافية وعرفت العولمة الاقتصادية بأنها الهيمنة والسيطرة المباشرة وغير المباشرة على دول العالم ذات الاقتصاد الضعيف من قبل القوى المسيطرة على الأسواق العالمية.
جاء ذلك فى دراسة (تمويل التعليم فى ظل العولمة) د. سيلان جبران العبيدى أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء، حيث أضاء مثالب العولمة كنوع من الغزو فى كافة المجالات، بل أكد أن العولمة الثقافية ما هى إلا عملية تعميم الثقافة الأمريكية على العالم اعتقادا منهم بأن هناك عوامل سلبية فى الثقافات الأخرى للبلدان.
ووجد الباحث د. العبيدى من خلال قراءاته لظاهرة العولمة أن لها تأثيرات سلبية على الدول النامية والفقيرة بحيث تزيد من فقرها فقرا ومن تخلفها تخلفا نظرا لامتلاك الدول الغنية والشركات ذات رؤوس الأموال الضخمة القوة والسلطة ومما يزيد المشكلة تفاقما تدخل هذه الدول فى الشئون الثقافية والمبادئ القيمية والعقائدية للدول الفقيرة أملا فى طمس المعالم الحضارية والقيمية والثقافية لهذه البلدان.
ونظرا لأن الدول العربية تعد من دول العالم الثالث وبعض هذه الدول يعد من الدول الفقيرة فإنه لو أجرينا مقارنة لمعدل دخل الفرد السنوى فى العالم والبالغ 8455 دولارا لوجدنا أن معدل دخل الفرد السنوى قد تراوح ما بين 269 دولارا كما فى اليمن و180 دولار كما فى الأردن عام 1998م. وهذا يعنى أن متوسط الدخل الفردى فى اليمن – مثلا – بنحو 18 ضعفا وأربعة أضعاف تقريبا بالنسبة لمتوسط الدخل الفردى فى الأردن، أما باقى الدول العربية فإنها تتراوح بين هذين الدخلين تقريبا.
ويشير الباحث إلى أن بعض علماء التعليم فى الوطن العربى يعتقدون أن مواجهة الانفاق على التعليم لا يمكن أن تتم بالجهود القطرية ولا مناص من تناولها على الصعيد القومى من حيث الموارد المالية ومن خلال تبنى فكرة "قومية التعليم العربى" اعتقادا منهم بأن هذا الاتجاه ضرورة لابد منها لمواجهة ضغوط العولمة على التعليم فى البلاد العربية من جهة وشمولية التعليم كحق شرعى لكل أبناء الأمة العربية من جهة أخرى. إذ تستدعى هذه الظاهرة جهود قومية شاملة فى مجال التحويل وذلك عن طريق إنشاء صناديق قومية لتمويل المشروعات الرئيسية المشتركة كالتعليم الأساسى والتعليم الفنى والتعليم العالى.
(استثمار بلا خوف)
ويتوقع علماءالتربية العرب أن القرن الحالى ستكون فيه منافسة بين ممولى التعليم من القطاعين الأهلى والحكومى نظرا لتزايد إيمان المستثمرين بأهمية القطاع التربوى وخصوصا التقنى والتكنولوجى منه فى رفد الحركة التنموية وأرضا خصبة لاستثمار الأموال خصوصا إذا رافق ذلك صدور القوانين واللوائح التى تضمن استثماراتهم وتحميها وتجعلها حرة فى الانتقال من بلد عربى إلى بلد عربى آخر دون خوف أو قيود.
ويبدو أيضا أن الحكومات العربية هى الممول الأساسى للتعليم العالمى فى الاقطار العربية، وقد بلغت كافة الموارد غير الحكومية فى العالم العربى حوالى 7% عام 1996 مقارنة بـ 1% فى عام 1992 مع أن هذه الزيادة تدل على نمو المصادر غير الحكومية فى تمويل التعليم العالى إلا أنها تظل متواضعة بالنسبة للإنفاق الحكومى. ويبدو أن هذه الزيادة كانت بسبب ازدياد عدد الجامعات والكليات والمعاهد الأهلية فى عدد من الدول العربية.
(عالم بلا حدود)
ويخلص الباحث إلى أن الدراسات أثبتت أن العولمة هى ظاهرة حتمية لا مفر منها حيث أن تقارب أجزاء العالم وتضاؤل المسافات الفاصلة بين جزء وآخر والتى يطلق عليها عالم بلا حدود (Borderlines world) وهذه اللاحدودية تمثل عند عدد من المراقبين القدر الذى لا مفر منه، إلا أن الدول العربية تنتمى إلى أمة ذات أصالة وتراث حضارى قيمى ضخم يساعدها على التحول من طرف سلبى متضرر بوجود العولمة إلى قوة فاعلة وإيجابية إذا أحسنت التفكير وعاد لها جزء من إن لم نقل كل هويتها القومية الاسلامية، واستثمرت طاقاتها البشرية والمادية استثمارا عقلانيا.
ويطرح د. العبيدى مخططا استراتيجيا لمواجهة خطر العولمة على التعليم بأن تتبنى جميع الدول العربية قانون ضريبة التعليم وتفرض على ما يستورد من احتياجات من أقطار العالم الأخرى، ووضع خطة للحد من ظاهرة هروب رأس المال الوطنى وتشجيع الاستثمارات الفائضة لبعض الدول العربية والتى لم تجد لها مكانا داخل بلدانها مثل فائض رأس المال فى الكويت وبعض أقطار الخليج العربى واحياء وتنشيط المؤسسات الخيرية التى ذبل نشاطها فى ظل العولمة كمؤسسة الزكاة والوقف وتوجيهها للخدمات العامة للوطن العربى الذى من بينه قطاع التعليم.