| الارهاب الجديد_1 | الشهر الماضى , لعبت الصدفة دورها فى أن التقى وأحد الخبراء الاستراتجيين فى العلوم السياسية , وقد دار بيننا حوار سريع , كان أشبة بالعتاب لحزب الخضر المصرى والنقد لاداءه . فلقد كان محور تساؤلاته ينصب حول الملاحظ على أداء الحزب انه لم يقدم العطاء اللازم ولا المساحة الكافية من جهده وفكره لمعالجة قضيته الاساسية وهى تدهور الاوضاع البيئية فى مصر. وكان لابد من أتعرف من سائلى على مفهومه لفكرة البيئة ..فمن المؤسف له , انه مازال هناك تصورا لدى البعض من النخبة المصرية بأن البيئة هى الماء والهواء والحفاظ عليهما من التلوث , كما ان البعض الاخر منهم مازال يعتقد بأن الحفاظ على البيئة أنما يمثل أعاقة لجهود التنمية...وشردت قليلا بذهنى لاختيار طريقة اجابتى على تساؤل أحد رجالات النخبة !!!! , والى أى فئة من هؤلاء ينتمى الرجل..؟؟
وبدأت فى تذكير الرجل بكارثة كانت قد حدثت فى بداية السبعينات , حينما حدث تسرب لمادة كيماوية سامة فى أحد مصانع شركة " يونيون كاربيد " وهى احدى الشركات العالمية الامريكية لانتاج مبيدات حشرية فى مدينة " بوبال " الهندية , وكان نتيجة لهذا التسرب أن توفى ما يقرب من خمسة الاف شخصا فى يوم واحد بالاضافة الى اصابة مئات الالاف الاخريين خلافا لما أصاب الزراعات المحيطة والحيوانات من تلف ونفوق ..وعلى الفور قامت الشركة باغلاق هذا المصنع ... وعلى الرغم من ان تلك الكارثة كان قد أهتز لها ضمير البشرية جمعاء , الا أن الغريب فى الامر أن أهل مدينة " بوبال " الذى بقى منهم على قيد الحياة بعد الكارثة , مارسوا أقصى ضغوطا ممكنة على الحكومة الهندية فى ذلك الوقت لاعادة تشغيل وافتتاح المصنع ثانية .. حتى أن أنديرا غاندى رئيسة الوزراء فى ذلك الوقت أعلنت فى خطاب عام لها , انه نظرا لحاجة الناس الى العمل فى ظل بطالة ظالمة , وانه على الرغم من ان مصنع " بوبال " ملوث للبيئة , الا انه يجب اعادة فتحه وقالت الجملة الشهيرة " فالفقر هو أخطر ملوث للبيئة " .
ثم ذكرت لسائلى , بأننى قمت خلال الصيف الماضى بزيارة الى أمانات حزبنا بمحافظات جنوب مصر , وأننى تقابلت خلال الزيارة والعديديين من أحاد الناس فى قرى ديروط أم نخلة بالمنيا وبنى هلال بسوهاج والغنايم بأسيوط ومناطق أخرى عديدة فى محافظات جنوب مصر...فماذا رأيت وماذا سمعت وكيف دار الحوار والعامة فى جنوب مصر...؟؟؟
وللحديث بقية |
|