الجمعة 08 محرم 1436 هـ 31 اكتوبر 2014 - 02:38 مساء



مقالات
مقالة
القراءة
قصائد قصيرة 53989
عشر رسائل قصيرة 31610
وقفة امام مشكلة التلوث المائي 30149
فتوى دينية تحدث شقاقا بين الأزواج 26994
تفسير جديد لأسباب إنتشار الإسلام 18888
العولمة والاحتباس الحراري 18661
صورة الإسلام في أمريكا 18000
مياه النيل 15891
وادي النيل 12755
مياه النيل 12298
مقالات
مقالة
التاريخ
قلب العروبة ينزف 23/02/2012
مصر ولاية امريكية منبوذة !! 07/01/2012
من يفتح الباب للتدخل الأجنبي في مصر؟ 01/01/2012
البحث عن المواطنة 07/12/2011
هل ينهار الإتحاد الأوروبى ؟ 06/12/2011
قاتل أم ضحية ؟ 06/12/2011
قاتل أم ضحية ؟ 06/12/2011
الصراع على تشكيل صورة مصر الجديدة الدولية 05/12/2011
ثورة يناير تعود كاملة إلي ميدان التحرير 23/11/2011
خطيئة أوباما 30/09/2011


الأبواب الرئيسية -> هايد بارك -> صورة الإسلام في أمريكا
عدد مرات القراءة 180012004-06-09

صورة الإسلام في أمريكا: الجذور والحاضر

 

بقلم: علاء بيومي – مدير الشؤون العربية في كير

الحلقة الأولى من نص المقال:


 

الصورة الراهنة للإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة هي نتاج تراكمات ثقافية وحضارية تكونت عبر قرون تعود - كما يرى بعض المؤرخين - إلى فترة الحروب الصليبية ذاتها، مرورا بعصور الاستعمار الأوربي ونشأة أمريكا، ووصولا إلى الفترة التالية للحرب العالمية الثانية ثم المرحلة الراهنة وتبعات أحداث الحادي عشر من سبتمبر الخطيرة على صورة الإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة، ويتناول المقال الراهن باختصار تبعات المراحل التاريخية الكبرى السابقة على صورة الإسلام والمسلمين الراهنة في أمريكا.

الإسلام في الهوية الغربية

يوضح ديفيد بلانكس ومايكل فراستو في مقدمة كتاب قاما بتحريره عن "رؤية الغرب للإسلام في العصور الوسطى" (1999) أن جذور رؤية الغرب الراهنة للإسلام والمسلمين تعود إلى القرن الحادي عشر الميلادي الذي شهد بداية الحروب الصليبية والمراحل الأولى لنشأة الهوية الغربية الحديثة.

ويقول الكاتبان أن الأوربيين في تلك الفترة كانوا محاصرين بحضارة أكثر قوة وتقدما وهي الإسلام، وأنهم فشلوا في هزيمة هذه الحضارة خلال الحروب الصليبية كما رفضوا فهما، لكنهم شعورا دائما بتهديدها الحضاري والديني لهم، لذا لعب الإسلام دورا أساسيا في تشكيل الهوية الأوربية ومن ثم الغربية الحديثة.

ويرى المؤلفان أن الإسلام لعب دور شبهاه "بنيجاتيف الصورة" في تشكيل رؤية الأوربي المسيحي المثالية لنفسه، إذ عمد الأوربيون إلى تشويه صورة منافسيهم (المسلمين) كأسلوب لتقوية صورتهم الذاتية عن أنفسهم، وبناء ثقتهم في مواجهة عدوا أكثر قوة وتحضرا.

وفي الكتاب نفسه يرى دانيال فيتكس - وهو أستاذ آداب بجامعة ولاية فلوريدا الأمريكية - أن نظرة الغرب الحديثة للإسلام ولدت في فترة كانت علاقة أوربا بالإسلام فيها هي علاقة خوف وقلق، مما دفع الأوربيين لتعريف الإسلام تعريفا "ضيقا كاريكاتوريا" كدين يملئه "العنف والشهوة" يقوم على "الجهاد العنيف" في الحياة الدنيا و"الملذات الحسية الموعودة" في الآخرة، كما نظروا للرسول محمد (ص) على أحسن تقدير على أنه واحد من اثنين، إما "قس كاثوليكي فشل في الترقي في سلم البابوية" فقرر الثورة ضد المسيحية أو أنه "راعي جمال فقير تلقى تعليمه على يد راهب سوري" ليشكل دينا جديدا من "قشور العقيدتين المسيحية واليهودية".

كما نظر الأوربيون إلى حياة المسلمين الأخلاقية نظرة مزدوجة فمن ناحية نظروا إلى حجاب المرأة المسلمة كتعبير عن "السرية والقهر" والفصل بين الرجل والمرأة، وفي نفس الوقت نظروا للحجاب على أنه مصدر "فجور واستباحة أخلاقية مستترة" خلف الحواجز والأسوار.

وقد انتقلت هذه الصورة المشوهة - كما يري جون اسبزيتو – أستاذ دراسات الأديان والعلاقات الدولية بجامعة جورج تاون الأمريكية – في كتاب "التهديد الإسلامي: حقيقة أم أسطورة؟" (1992) – إلى بعض أهم قادة الإصلاح الفكري والديني في أوربا، وعلى رأسهم مارتن لوثر - زعيم حركة الإصلاح البروتستانتي – الذي نظر للإسلام على أنه "حركة عنيفة تخدم أعداء المسيح لا يمكن جلبها للمسيحية لأنها مغلقة أمام المنطق، ولكن يمكن فقط مقاومتها بالسيف".

معرفة الإسلام للسيطرة عليه

مع دخول عصر النهضة الأوربية في القرن الخامس عشر دخلت نظرة الغرب للإسلام مرحلة جديدة وصلت إلى قمتها خلال عصور الاستعمار الأوربي الذي اجتاح شرق العالم القديم خلال القرن التاسع عشر الميلادي.

ويرى إدوارد سعيد في سلسلة من مؤلفاته على رأسها الاستشراق (1978) أن معرفة الغرب للإسلام في هذه المرحلة كانت بغرض السيطرة عليه وليس فهمه، وأن عمليه المعرفة هذه تمت بشكل منظم نسبيا تعاونت فيه مؤسسات الفكر والمعرفة الأوربية تعاونا وثيقا مع مؤسسات الاستعمار الأوربية الرسمية لمدها بالمعرفة اللازمة للسيطرة على المجتمعات المستعمرة.

وخلال هذه المرحلة نظر الغرب للشرق - بما في ذلك العالم الإسلامي – بأسلوب أصبح الآن نموذجا يدرس عن التشويه المتعمد الذي يمكن أن تقوم به حضارة ما لصورة حضارة أخرى، ومن أهم عناصر هذا الأسلوب ما يلي:

أولا: النظر للشرقي أو للمسلم على أنه الآخر المستقل تماما عن الأنا أو الذات الأوربية.

ثانيا: تنظيم علاقة الأوربي مع الأخر من خلال سلسلة من الثنائيات الفكرية يضع كل منها الأخر الشرقي أو المسلم في مقابل الأنا الأوربي على طرفي نقيض في مختلف جوانب الحياة، فعلى سبيل المثال تم النظر للشرقي على أنه متخلف وحشي في مقابل الغربي المتقدم المتحضر، كما نظر الغربي للشرقي على أنه جاهل فقير في مواجهة الغربي المتعلم الثري، كما رأى الغربي الشرقي على أنه داكن ضعيف في مقابل الغربي الأبيض القوي.

ثالثا: وقفت المؤسسات الاستعمارية خلف التقسيم الثنائي السابق لدعمه سياسيا واقتصاديا وثقافيا على أرض الواقع من خلال مساعيها لربط الشرق بما في ذلك العالم الإسلامي بأوربا من خلال روابط مؤسساتية استعمارية تضمن بقاء الشرق الطرف الأضعف على طول الخط في علاقته بالإمبراطوريات الأوربية، ولذا سعى الاستعمار لتكريس استغلاله واستنزافه الاقتصادي للشرق ولإضعاف اللغات والأديان والثقافات الشرقية الأصلية ولمحاربة ظهور الحركات السياسية والاجتماعية الوطنية في الشرق والعالم الإسلامي على مدار عقود الاستعمار.

رابعا: وقف الغرب موقفا منزعجا ومتشددا وأحيانا انتقاميا تجاه الجماعات الشرقية أو المسلمة التي خرجت عن التقسيم الثنائي السابق وحاولت امتلاك أدوات القوة الغربية مثل اللغة وقوة الاقتصاد وفهم السياسة والقانون وأساليب العمل الإعلامي للتقريب بين مواقف المجتمعات الشرقية المستضعفة والغرب المستعمر.

خامسا: النظرة السابقة لعبت دورا مزدوجا خطيرا في تشكيل صورة الإسلام والمسلمين لدى الغرب، الدور الأول هو تشويه هذه الصورة، والثاني هو تبرير الاستعمار الأوربي واستنزاف أوربا المنظم لثروات الشرق والعالم الإسلامي تحت عنوان تحريره ومساعدته على الرقي والتحضر.







ماهو تقييمك لاداء حكومة الببلاوي؟؟
ممتاز
جيد جدا
جيد
مقبول
ضعيف
ترحل فورا
ترحل فورا وتحاسب


 
 


جميع الحقوق محفوظة للمشرف العام